محمد متولي الشعراوي
1710
تفسير الشعراوى
قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 118 ) ( سورة آل عمران ) فالمنهى عنه ليس أن تتخذ بطانة من المؤمنين ، ولكن المنهى عنه هو أن تتخذ بطانة من غير المؤمنين ؛ لأن المؤمن له إيمان يحرسه ، أما الكافر فليس له ما يحرسه ، والبطانة من غير المؤمنين لا تقصر في لحظة واحدة في أنها تريد للمؤمنين الخبال والفساد ، ولا يقف الأمر عند هذا الحد ، بل إنهم يحبون العنت والمشقة للمؤمنين « وَدُّوا ما عَنِتُّمْ » والحق سبحانه وتعالى لا يريد لنا العنت ، وفي هذا يقول سبحانه : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( من الآية 220 سورة البقرة ) أي أنه سبحانه لو أراد ، لكلفكم بأمور كثيرة تحمل المشقة ، لكن الحق سبحانه يسر لكم أيها المؤمنون ، لكن أهل الكفر لا يودون إلا الخبال للمؤمنين ، ويحبون المشقة لهم . ومن أين تنشأ المشقة ؟ إنك حين تكون مؤمنا فأنت تقوم بما فرضه عليك الدين ، وهم يحاولون أن ينفخوا في المؤمن بغير ما يقتضيه هذا الدين ، فتتوزع نفس المؤمن ، وبهذا النفخ تنقسم ملكات المؤمن على نفسها ، وعندما تنقسم الملكات على نفسها فإن القلق والاضطراب يسيطران على الإنسان ، فالقلق والاضطراب ينشئان عندما لا تعيش الملكات النفسية في سلام وانسجام . ونحن نرى ذلك في المجتمعات التي وصلت إلى أرقى حياة اقتصادية وأمورهم المادية ميسرة كلها ، فالشيخوخة مؤمّنة ، وكذلك التأمينات الصحية والاجتماعية ، ودخل الإنسان مرتفع ، لكنهم مع ذلك يعيشون في تعب ، وترتفع بينهم نسبة الانتحار ، وينتشر بينهم الشذوذ ، والسبب وراء كل ذلك هو أن ملكاتهم النفسية غير منسجمة ، وسلام الملكات النفسية لا يتحقق إلا عندما يؤمن الإنسان ، ويطبق